صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
مقدمة 79
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية )
الأساتذة والمفكرون ما بعد ملا صدرا اقترنت وفاة ملا صدرا الشيرازي بوفاة مير أبي القاسم فندرسكي عام 1050 ه . ق - 1629 م ، لذا كان تلامذته أمثال ملا محسن الفيض المتوفى عام 1091 ه ق - 1670 م وملا عبد الرزاق « 1 » صاحب الشوارق والشيخ حسين التنكابني المتوفى عام 1104 ه ق - 1683 من المعاصرين للسيد حسين وصاحب الذخيرة . وكان ملا محسن من أكثر تلامذة الشيخ تأثرا بأفكار أستاذه ، حيث استشهد في العديد من فصول وأبواب مؤلفاته بعبارات لأستاذه نقلها دون أدنى تصرف . وكان في التصوف ماهرا وملمّا بأفكار العرفاء ، وقد ورث القاضي سعيد القمي مشرب التصوب من هذا الأستاذ المتأله . كما كان ملا محسن ماهرا في العلوم النقلية ومن أعاظم المحدثين الشيعة ، وقد ورد في الوافي ما يبيّن جلالة قدره وتسلطه الكامل على أخبار الشيعة وتعتبر شروحه وتعليقاته على مباحث أصول وعقائد الوافي قيمة جدا . وفي بعض الأحيان كان شرحه للأخبار المتعلقة بالعقائد أفضل من شرح أستاذه ملا صدرا ، ألّف كتبه في الفقه على طريقة أهل الأخبار ، وقد انحرف عن الواقع في توغله في مشرب أهل الأخبار أكثر مما هو متوقع ، ولديه عبارات تتنافى مع الأصول والقواعد المقررة في كتبه ، كما أنه خرج عن طوره في مقام التعرّض للأصوليين . وبلغ في بعض الأمور « الرد على أعاظم علماء الأصول من الفرقة الناجية كثرهم اللّه » حدّ الهذيان . أما في علم الأخلاق والسلوك على طريقة أهل العرفان فقد كان محققا ومتبحرا وصاحب رأي . « المحجة البيضاء في إحياء الأحياء » أحد أهم مؤلفاته العلمية في العصر الإسلامي .
--> ( 1 ) إن وفاة ملا عبد الرزاق لم تكن عام 1051 ه ق - 1630 م لأن القاضي سعيد كان من تلامذته ، وقد تلقى دروسا في بعض كتب شيخ الإشراق على يد اللاهيجي ، وقد اعتبر البعض أن ولادة القاضي سعيد كانت عام 1049 ه . ق - 1628 م ، كما أنّي رأيت أثرا من آثار ملا عبد الرزاق ألّفه عام 1070 ه ق - 1649 م .